ابن أبي جمهور الأحسائي
183
عوالي اللئالي
( 49 ) وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : ( جرت السنة في الغائط بثلاثة أحجار أبكار ) ( 1 ) . ( 50 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال في الدم : " لا يضرك أثره " ( 2 ) ( 3 ) . ( 51 ) وروى علي بن أبي حمزة ، عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : سألته أم ولد لأبيه ، فقالت : أصاب ثوبي دم الحيض وغسلته ، فلم يذهب أثره ؟ فقال عليه السلام : ( اصبغيه بمشق ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 30 ) من أبواب أحكام الخلوة ، حديث 4 وتمامه ( ويتبع بالماء ) . ( 2 ) المنتقى من أخبار المصطفى : 1 ، باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما حديث 36 ، نقلا عن أحمد وأبي داود ، ولفظ الحديث ( إن خولة بنت يسار ، قالت : يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه ؟ قال : فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ، ثم صلي فيه ، قالت : يا رسول الله إن لم يخرج أثره ؟ قال : يكفيك الماء ، ولا يضرك أثره ) . ( 3 ) يريد بالأثر ، الصفات الباقية بعد زوال العين ، وأعسرها اللون ، لأنه لا يزول بزوال العين . وأما الطعم والرائحة ، فالغالب زوالهما بزوال العين . والمفهوم من قوله " لا يضرك " العفو ، لان نفي الضرر بمعنى نفي الحرج ، وهو من باب الرخصة . والمذكور في الحديث ليس إلا الدم ، فبقي ما عداه على الأصل إلا أن يقاس ما عداه عليه ، من حيث المساواة في حصول الضرر ببقاء الأثر ( معه ) . ( 4 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 52 ) من أبواب الحيض ، حديث 1 . ( 5 ) دل هذا الحديث على ما دل عليه الأول ، من أن الأثر الباقي عفو ، لأنه لم ينه عنه . ودل على أن ذلك الأثر الباقي هو اللون ، وزاد الامر بصبغه ، وهو هنا للندب . والفائدة فيه إزالة صورته عن النفس ، فتزول النفرة الطبيعية ، أو لأنه يعدم ذلك اللون ، بلون الصبغ ، لاتحاد الأمثال ، ويكون ذلك من جملة المزيلات له فكان من المطهرات الشرعية ( معه ) .